الشيخ الجواهري
155
جواهر الكلام
على نحو ما يرفع بالقليل ، ولا مانع من رفع الحدث به لكونه ماء طاهرا ، وكلما كان كذلك يجري عليه الحكم . وكان السبب في ذلك أن احتمال الكرية فيه كافية في حفظ طهارته وعدم نجاسته بملاقاة النجاسة ، ولكن لا يكفي ذلك في الأحكام المتعلقة بالكر المعلوم أنه كر كالتطهر به من الأخباث بوضع المتنجس في وسطه ونحو ذلك . فليست أحكام الكر موافقة للأصل من جميع الوجوه ، وستسمع في آخر البحث احتمال جواز التطهير به من الخبث على نحو الكر فتأمل . فنقول : قد أطلق كثير من الأصحاب ككثير من الأخبار أن مقدار الكر من الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة من غير تعرض لشئ من كون سطوح الماء متساوية أو مختلفة ، وعلى تقدير الاختلاف فهل على طريق التسنم أو الانحدار ؟ وليس في الأخبار ما يمكن أن يتصيد منه بعض أحكام هذه المسألة غير أخبار الحمام بناء على اشتراط الكرية في المادة ، فإنه يستفاد منها حينئذ أن السافل يتقوم بالكثير العالي ، وبناء على الاكتفاء بكرية المجموع يستفاد منه حينئذ أن السافل والعالي إذا كانا مقدار كر من الماء يكفي ذلك في عدم قبول النجاسة ، لكن يبقى الأمر دائرا في أن كلا من السافل والعالي يتقوم بالآخر أو أنه يخص ذلك بالسافل دون العالي . هذا كله إن قلنا بجريان حكم ماء الحمام على غيره من المياه ، وفيه بحث تقدم في ماء الحمام ، وكيف كان فالعمدة هو استظهار شمول قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) وعدم شموله ، وهو مبني على معرفة وحدة الماء وتعدده . والظاهر أن كثيرا من أبحاث المسألة مختصة بالماء للحوقها له من حيث المائية دون المائعية ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) كمسألة تقوى السافل بالعالي وبالعكس فإنها لا تجرى في غير الماء ، نعم قد يبحث عنه بالنسبة إلى اختلاف السطوح في باقي المايعات من جهة الطهارة والنجاسة ، وهي ليست مبنية على التعدد والوحدة ، بل هي مبنية على الملاقاة وعدمها ، وذلك كما لو فرضنا حوضا من ماء وآخر من دهن وكان أحدهما نجسا ووصل بينهما بثقب ضعيف جدا فإنه لا ريب في تحقق النجاسة في الآخر وإن لم يحصل اتحاد ، وكذلك بالنسبة للسفل والعلو ، واحتمال القول أن السفل والعلو يجعلهما بمنزلة ما إذا كانا في إنائين متعددين فنجاسة أحدهما لا تسري بالنسبة إلى الآخر في غاية البعد ، بل قد يدعى الاجماع على خلافه ، نعم المستثنى ما عرفت من عدم سراية النجاسة من السافل إلى العالي ، وبذلك ظهر لك أن مناط البحثين في المسألتين مختلف جدا ( منه رحمه الله ) .